محمد بن علي البلنسي

263

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

عن أبي عمر وقد روي أنه حي إلى أن يخرج الدجال « 1 » . وحكى النّقّاش « 2 » : أن القرية هي المؤتفكة « 3 » وقيل « 4 » : هي التي خرج منها الألوف وقد تقدمت .

--> منها شيء ولا ثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا مع موسى كما قص اللّه تعالى من خبرهما ، قال : وجميع ما ورد في حياته لا يصح منها شيء باتفاق أهل النقل . . . وأما حديث التعزية الذي ذكره أبو عمر فهو موضوع ، رواه عبد اللّه بن المحرز عن يزيد بن الأصم عن علي رضي اللّه عنه ، وابن محرز : متروك ، وهو الذي قال ابن مبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه : لما رأيته كانت بعرة أحب إلى منه . ففضل رؤية النجاسة على رؤيته . . . » وأورد الحافظ روايات أخرى في حضور الخضر وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جميعها واهية . راجع الزهر النضر : 202 - 209 . ( 1 ) ورد ذلك - مبهما - في رواية أخرجها الإمام البخاري في صحيحه : 4 / 95 ( الفتح ) كتاب فضائل المدينة ، باب « لا يدخل الدجال المدينة » والإمام مسلم في صحيحه : 4 / 2256 كتاب الفتن ، باب « في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه » والذي صرح بأنه الخضر أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان راوي صحيح مسلم عن مصنفه ، وأورده ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات : 611 - 613 ورد ابن العربي هذا القول بقوله : « وهذه دعوى لا برهان لها » واستدل القائلون بأنه الخضر بما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي عبيدة بن الجراح - مرفوعا - في ذكر الدجال : « لعله أن يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي . . . الحديث . انظر فتح الباري : 13 / 104 ، كتاب الفتن ومن أبرز أصحاب هذا الرأي الإمام النووي حيث صرح به في شرحه لصحيح مسلم : 18 / 72 ، وقال : « وهو الصحيح » . ورجح جماعة من المحدثين وغيرهم أنه مات ، ولم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستدلين بقوله تعالى وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [ الأنبياء : 34 ] . وبالحديث المرفوع الذي أخرجه مسلم في صحيحه : 5 / 156 كتاب الجهاد « اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » وبالإضافة إلى ثبوت عدم حضوره عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا قتاله معه ضد الكفار ، ولو كان حيا لكان من أتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مبعوثا إلى الناس كافة . . . إلى غير ذلك من الأدلة التي أوردها الحافظ ابن حجر لأصحاب هذا الرأي ومخالفيهم في مصنفيه الإصابة : 2 / 291 - 310 ، والزهر النضر : 202 - 209 . ( 2 ) انظر قوله في المحرر الوجيز : 2 / 402 ، وتفسير القرطبي : 3 / 289 . ( 3 ) المؤتفكة : كانت بقرب مدينة سلمية الشام وهي التي انقلبت بأهلها . والانتفاك : الانقلاب . معجم البلدان : 5 / 219 . ( 4 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 5 / 444 عن ابن زيد ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير :